الشيخ الطبرسي
192
تفسير مجمع البيان
المال ، أو مما كسبتموه ، أو أخرجه الله لكم من الأرض ، فتنفقون منه . وقيل : المراد بالخبيث ههنا الحرام . ويقوي القول الأول قوله : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) لأن الإغماض لا يكون إلا في الشئ الردئ ، دون ما هو حرام ، وفيه قولان أحدهما : إن معناه لا تتصدقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم ، إلا بالمسامحة والمساهلة . فالإغماض هاهنا المساهلة ، عن البراء بن عازب . والآخر : إن معناه بما لا تأخذونه إلا أن تحطوا من الثمن فيه ، عن الحسن وابن عباس وقتادة . ومثله قول الزجاج : ولستم بآخذيه إلا في وكس ، فكيف تعطونه في الصدقة . ( واعلموا أن الله غني ) عن صدقاتكم ( حميد ) أي : مستحق للحمد على نعمه . وقيل : مستحمد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم أي : مستدع لهم إلى ما يوجب لهم الحمد . وقيل : إنه بمعنى الحامد أي : إنه مع غناه عنكم وعن صدقاتكم ، يقبلها منكم ، ويحمدكم عليها . وحميد بهذا الموضع أليق من حليم ، كما أن حليما بالآية المتقدمة أليق من حميد ، لأنه سبحانه لما أمر بالإنفاق من طيبات المكاسب ، بيق أنه غني عن ذلك ، وأنه يحمد فاعله إذا فعله على ما أمره به ، ومعناه أنه يجازيه عليه . ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم [ 268 ] ) . اللغة : الفقر : الحاجة ، وهو ضد الغنى . والفقر : لغة فيه ، يقال : أفقره الله إفقارا ، وافتقر افتقارا ، لأن الفقر بمنزلة كسر الفقار في تعذر المراد . والفقار : عظام منتظمة في النخاع تسمى خرز الظهر ، واحدتها فقرة . والإفقار : إعادة الدابة لتركب ، ثم ترد . والفاقرة : الداهية ، لأنها تكسر الفقار . ويقال : وعدته الخير ، ووعدته بالخير وعدا وعدة وموعدة وموعدا وموعودا وموعودة . والفرق بين الوعد والوعيد أن الوعيد في الشر خاصة . والوعد : يصلح بالتقييد للخير والشر معا ، غير أنه إذا أطلق اختص بالخير ، وكذلك إذا أبهم التقييد كما يقال : وعدته بأشياء ، لأنه بمنزلة المطلق . والفحشاء : الفحش . والفاحش : البخيل ، قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ، ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 1 )
--> ( 1 ) يعتام أي : يختار . والعقيلة من كل شئ : أكرمه .